المقريزي

84

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

اللّه - وأجازه بالإفتاء ، وقرأ « تلخيص المفتاح » على مؤلفه الجلال القزويني . ثم عاد إلى دمشق ، واشتهرت فضائله ، ولازم الحافظ أبا عبد اللّه الذّهبي ، وسمع عليه كثيرا من تصانيفه ، وسمع الذّهبي عليه جزءا يشتمل على « الأربعين حديثا المتباينة » من مرويات عزّ الدين ابن جماعة ، تخريج محمد بن أيبك السّروجي بقراءة قاضي القضاة برهان الدين ابن جماعة ، وكتب طبقة السّماع بخطّه . ثم تحوّل إلى القاهرة فنزلها عند قاضي القضاة عزّ الدين ابن جماعة ، وتولى عدّة مدارس في الفقه والقراءات ، وكان حسن المحاضرة ، قويّ الفهم ، جيّد الذّهن ، كثير الاستحضار ، وكفّ بصره ، وثقل لسانه لمرض عرض له ؛ ومع ذلك فكان ذهنه صحيحا ولسانه لا يفتر عن ذكر اللّه . وكان صابرا على الأذى ، سليم الباطن ، محبا في الحديث وأهله بعد ما كان نفورا عندما لازمه أخونا في اللّه محدّث الوقت وحافظ العصر شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن حجر - أمتع اللّه ببقائه - وخرّج له « المائة العشاريّة » ، ثم خرّج له معجما في أربعة وعشرين جزءا عن نحو خمس مائة شيخ من شيوخه بالسّماع والإجازة ، وكانت وفاته ثامن جمادى الأولى سنة ثمان مائة بالقاهرة ، رحمه اللّه . سمعت عليه كثيرا من سنة ثلاث وثمانين وسبع مائة إلى سنة سبع وتسعين وسبع مائة . أخبرنا الشيخ المعمّر الرّحلة الإمام العلامة مسند العصر أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد البعلبكّيّ الأصل ، الشاميّ الضّرير سماعا عليه بالجامع الأقمر من القاهرة المعزّية بجميع « المنتخب من مسند » الإمام الحافظ أبي محمد عبد بن حميد بن نصر الكسّي ، رحمه اللّه ، بقراءة الإمام العالم العلّامة الحافظ أبي الفضل أحمد بن حجر العسقلاني في أربعة مجالس آخرها الخامس والعشرون من جمادى الأولى سنة سبع وتسعين وسبع مائة ، بحق سماعه لجميعه على شيخه المعمّر الرّحلة أعجوبة الزّمان ، مسند الدنيا أبي العبّاس أحمد بن أبي طالب بن أبي النّعمة نعمة بن حسن